المنشور الخامس: خصائص التبادل الحراري ومعامل الغشاء وتطور تصميم المبخرات
نتناول هنا العوامل الفيزيائية المتحكمة في كفاءة التبادل الحراري للمبخرات والأنواع الهندسية لتصميمها.
خصائص التبادل الحراري للمبخر: تحدد الشروط والعوامل الآتية معدل التبادل الحراري:
مادة تصنيع المبخر: المبخرات يمكن تصنيعها من النحاس، أو الفولاذ (الصلب)، أو النحاس الأصفر (البرونز)، أو الفولاذ المقاوم للصدأ (ستانلس ستيل)، أو الألومنيوم. يُعد التآكل أحد العوامل المحددة لنوع المادة المستخدمة؛ فعند الحاجة إلى تبريد مواد حمضية، فإن ملفات النحاس أو الألومنيوم ستتآكل وتتلف. يمكن استخدام الفولاذ المقاوم للصدأ بدلاً من ذلك، رغم أنه لا يوصل الحرارة بكفاءة النحاس نفسها. كما تُطلى بعض المبخرات بمادة شبيهة بالبلاستيك لحماية المعدن الأساسي من الصدأ أو الأكسدة، وهو تطبيق شائع في المطاعم التي تستخدم مبردات تجارية صغيرة لدرجات الحرارة المتوسطة لحفظ مكونات تحضير السلطات لاحتوائها على الخل الحمضي.
الوسط الذي يتم تبادل الحرارة معه: طرد الحرارة من الهواء إلى وسيط التبريد مثال على ذلك. ويحدث أفضل تبادل حراري بين سائلين (مثل الماء ووسيط التبريد السائل) لأن السوائل أكثر كثافة من الأبخرة وتمتلك حرارة نوعية أعلى. ومع ذلك، لا يكون هذا عملياً دائماً لأن الحرارة غالباً ما تُتبادل بين الهواء وبخار وسيط التبريد، علماً بأن التبادل الحراري بين بخار وبخار أبطأ من التبادل بين سائل وسائل.
معامل الغشاء (Film Factor): يمثل هذا العامل العلاقة بين الوسط الذي يطرد الحرارة وسطح التبادل الحراري. ويرتبط معامل الغشاء بسرعة تدفق الوسط المار فوق سطح التبادل؛ فعندما تكون السرعة بطيئة للغاية، يتحول الغشاء المتكون بين الوسط والسطح إلى عازل ويبطئ عملية التبادل الحراري. وتعمل السرعة المناسبة على تقليل هذا الغشاء إلى الحد الأدنى، ويتم اختيار تلك السرعة بدقة من قِبل الشركة المصنعة.
فرق درجات الحرارة: كلما زاد فارق درجة الحرارة بين ملف المبخر والوسط الذي يطرد الحرارة، زادت سرعة التبادل الحراري.
التطور الهندسي لأنواع المبخرات:
مبخرات الحمل الحراري الطبيعي (الأنابيب العارية): كانت المبخرات الأولى لتبريد الهواء تعتمد على الحمل الحراري الطبيعي باستخدام أنابيب عارية يمر وسيط التبريد بداخلها. استُخدمت في غرف التبريد القديمة وكانت تُثبت في السقف معتمدة على هبوط الهواء البارد الأثقل لأسفل وصعود الهواء الدافئ لأعلى لتكوين تيار هواء طبيعي، مع تجميع مياه التكثيف في حوض سفلي. كان عيبها كبر حجمها الشديد وبطء سريان الهواء.
مبخرات السحب القسري (Forced-Draft): أدى استخدام المروحة لدفع الهواء قسرياً فوق الملف إلى تحسين كفاءة التبادل الحراري وتقليل حجم المبخرات.
المبخر المشكل بالكبس (Stamped Evaporator): ابتكار لزيادة المساحة السطحية عن طريق كبس قطعتين معدنيتين معاً تشكلان مساراً لمرور الأنبوب.
المبخر ذو الأنابيب والزعانف (Finned-Tube Evaporator): النوع الأكثر استخداماً اليوم في التبادل بين الهواء ووسيط التبريد، بفضل التلامس التام بين الزعانف والأنابيب النحاسية مما يعطي مساحة سطح كبيرة جداً لتبادل الحرارة.
هندسة المسافات بين الزعانف (Fin Spacing): في مجمدات درجات الحرارة المنخفضة (مثل مجمدات الآبار العميقة التجارية)، يتم تصميم الزعانف الأمامية (المواجهة للهواء أولاً) بمسافات أوسع بينها، لأنها الأكثر عرضة لتراكم الصقيع؛ مما يسمح بتراكم الثلج دون سد مجرى الهواء، بينما تكون الزعانف الخلفية بمسافات أضيق ومتقاربة نظراً لتعرضها لهواء أكثر جفافاً وصقيع أقل.